أُكتـــب بالرصـــــاص

Aug 30, 2006

الصلصال

أن يكون المرء فظاً غليظاً هو أمر يحسب عليه ، أما أن يكون كذلك مع أبنائه فإنه أمر من الصعب فهمه ، أو غفرانه ، إحنا كل يوم بنتعامل مع اصناف أشكال وألوان ، فيها أيه لو خلينا علاقاتنا معهم لها طابع إنساني !!
الواحد منا بيعتبر تعامله مع الاخرين بتلقائية "خفة" ،
في حين يكون " التهجم " مرادف للاتزان ،
كتمان المشاعر الحقيقية للمرء رمزا للهيبة ،
كل هذا الكلام له ثمن ، وحين ندفع هذا الثمن ندرك أنها كانت صفقة خاسرة ،

تحذير : القصة في السطور القادمة ليست لضعاف القلوب ولا للأمهات: تحذير


الأب في هذه القصة أمريكي نشأ في أسرة فيها الأب متهجم دائماً ، وكأنه يقصد أن يقتل أولاده رعباً ، أو أن يكتسب هيبة ظن أنها لا تأتي إلا ممزوجة بالخوف ، أما الأم فقد كانت أكثر بخلاً في التعبير عن مشاعرها مما كانه الأب ، وهكذا نشأ على ما تربى عليه ، وكبر على ذلك ، ثم أخذه معه إلى الأسرة التي كونها فقد تزوج ورزقه الله أبنه وحيدة أسماها دينا ، وكانت الابنة ترتعد حين يناديها ، وترتعد حين يكلمها ، كانت تتجنب أن تصادفه في الطرقة ، أو ان تجلس معه في غرفة إلا قليلاً .

ظن الأب أنه بذلك أسس علاقة مع ابنته قائمة على الاحترام بل أنه كان يشعر بغبطة خفية حين يرى أبنته تمتقع كلما أمرها بشيء فتركض نحو تنفيذه ، فهكذا في نظره يجب أن يكون الأب
أليس ذلك ما نشأ عليه ؟

كانت "دينا" في الثامنة من عمرها .. وكان الأب يكره – بصفة خاصة – أن تكون غرفة طفلته في فوضى أو أن تكون أوراقها متناثرة هنا وهناك ، ثم أنه حين يرى ذلك كان ينادي إبنته بصوت فيه نبرة إنذار واضحة ، " دينا ..ما هذا " مشيراً إلى فوضى الغرفة ، وكانت الطفلة عادة ما تتمتم ، إن أسعفها لسانها

" أ أ أسفة يا أبي ..سأنظفها فوراً "

ولم يكن بوسع الأم أن تفعل شيئاً ، صحيح إنها كانت أقل غلظة من زوجها ، ولكنه خلاف في المقدار فحسب ، أما قسوة العبارة ، وعنف الأمر والنهي ، فقد كانا قاسماً مشتركاً بين الأب والأم ، كان هذا هو "أسلوبهما" في تنشئة الصغيرة دينا ، حسب قولهما دائماً

" نحن لا نحب تدليل أطفالنا .. التدليل يفسد ..قدر من الشدة يضمن نشأة صحيحة "

ولكن أي قدر من الشدة، وأي قدر من اللين، ما بدا لهما قليلاً هو كثير بالنسبة للآخرين، ثم أن دينا طفلة، لم يعتقد الوالدان أنها بحاجة إلى فيض من الحب والحنان حتى تنمو وتورق كنبت جميل


وذات يوم عادي من أيام الشتاء، عاد الأب من العمل ، دخل بيته مرهقاً ، كانت الساعة قد تجاوزت السادسة مساءاً بقليل ، نادى زوجته ثم نادي دينا ، ولم يرد أحد ، كرر النداء ، ولكن السكون الموحش بقى على ما هو عليه . فتح باب غرفة أبنته فوجدها في فوضى كاملة ..أوراق متناثرة ، وقطع من الصلصال ، وألوان وكتب وكراسات .

.. "حسناً ...يبدوا أنني لم أعلمها النظام بقدر كاف ، لا بأس من صفعة أو أثنتين حين تعود " وذهب إلى المطبخ بحثاً عن طعام ...إلا أن جرس الهاتف أستوقفه.

على الهاتف جاء صوت زوجته متعباً " أين انت؟ .. حاولت الاتصال بك عشرات المرات ...أنا الأن في مستشفى الأطفال الجامعي ، عليك الحضور فوراً ، دينا ليست على ما يرام " ، وضع الأب السماعة وأنطلق ركضاً إلى سيارته وبعد دقائق كان في المستشفى .

حين أقترب من فراش ابنته لم تستطيع الصغيرة أن تخفي هلعها ، كادت تخفي وجهها تحت الغطاء ، ونظر إليها أبوها ، بدا الوجه الصغير قرمزي اللون ، وامتزج الوهن بالخوف في نظرة الأبنة التي ثبتت للحظات على وجه الأب .

وبعد قليل قالت دينا " أنا آسفة ... لم أتمكن من تنظيف غرفتي" ...ثم بكت وهي تتمتم " وآسفة لأنني مرضت" ، ولم يستطع الأب أن يقاوم مشاعره ، فمد يده ليربت على وجه أبنته وهو يقول " لا بأس ..لا بأس " ولكن دينا أجفلت ، فقد تصورت أنه سيصفعها، ثم قالت " أرجوك.. لا تصفعني" .. تمتم الأب " لم أكن أنوي ذلك" ، وطأطأ رأسه حين تذكر أنه كان بالفعل ينوي ذلك قبل ساعة واحدة .

بعد قليل دخل الطبيب ، وطلب من الاب ان يصطحبه إلى الخارج قليلاً ، وفي الرواق الخارجي قال الطبيب بعبارات حاول ان يجعلها أسفة ، " انتهينا للتو من كل التحليلات الخاصة بدينا .. لا أعرف كيف أقول لك ذلك ، الصغيرة مصابة بحمى شوكية في طور متقدم ، سنبذل أقصى ما في وسعنا "

في الليلة ذاتها دخلتا دينا في غيبوبة كاملة ، وظل الأب والأم بجوارها ليلتين ، يمسكان كل بيد من يدي الصغيرة وهما يهمسان بحبهما لها ، ولكن دينا لم تكن قادرة على أن تسمع ، أو أن تفهم فقد كانت في طريقها بهدوء إلى عالم أخر لن تجد فيه ما رأته من قسوة في عالمنا هذا ومن أقرب الناس إليها .

وبعد إنتهاء مراسم الجنازة ..ذهب الأب إلى غرفة دينا ، " فلتعد ، لتعد ولتتسبب في ما تشاء من فوضى ...دينا ...كم أحبك يا ابنتي" وجلس يبكي في هدوء ، وحين التفت إلى ركن الغرفة وجد تمثالاً صغيراً من الصلصال ..نهض ..وأمسك بالتمثال ...كان عبارة عن نحلة من الصلصال ، كتب عليها بخط طفولي " دينا" أما الجناحان فكانا من الورق،

أحدهما كتب عليه " أبي" والأخر كتب عليه " أمي "

........


Posted by أُكتب بالرصاص :: 8:56 AM :: 37 Comments:

Post / Read Comments

---------------oOo---------------

Aug 29, 2006

كلمة ونص

تزامن حادث قطار قليوب مع الذكرى العطرة للإسراء والمعراج ، فجمعت الأولاد لأعطيهم درس في هذه المناسبة ، وبدأت فسألتهم ، تعرفوا يا أولاد إحنا واخدين إجازة ليه النهاردة ، فأسرع الصغير بالإجابة ، طبعاً ، قلت له : طب ليه ... قالي... علشان حادثة القطر ...!!! صحيح .. الأولاد في نعيم .
حنفي عبد القوي أتعين مستشار بوزارة النقل بقرار من وزير النقل للاستفادة من خبراته العظيمة ، حنفي عبد القوي هو رئيس هيئة السكك الحديدية المقال بعد حادث قطاري قليوب ، يبدوا ان الوزارة عايزة تستفيد من خبراته في تحديد النسل وحل مشكلة الزيادة السكانية .
مازال مسلسل الكوارث في مصر المنحوسة مستمراً ، وأخرها سقوط بيت في حدائق القبة ، وعند كل كارثة لابد ان تشم رائحة الفساد مختلطة برائحة التراب والدم ، فقد صدر للمنزل قراران بالإزالة أحدهما عام 1980 والآخر عام 1993 الا أن المالك لم ينفذ أيا منهما، ورئاسة الحي لا تسمع ولا ترى مادام المالك بيمشي حاله ، ونفعني واستنفع ، والأعمار بيد الله يا سيد ، أنت هاتتدخل في مشيئة ربنا .

أخيرا اجتمع العرب على شيء ، فوجئت به وانا أطالع الفضائحية المصرية ، برنامج عن الملتقى العربي الاول لفتاة العالم العربي، وهذا هو الاسم المهذب لملكة جمال بني يعرب ، وسمعت تعليقات المشاركات ، واجتمعن كلهن على انهن إنما شاركوا لتوطيد اواصر الروابط بين العرب، ولرفع راس ورقبة وصدر بلادهن فوق بلاد العرب ،
من مصر وتونس وفلسطين والاردن والجزائر والعراق والمغرب ...... وباكينام من السودان !! عمار يا عرب .

"Baby On Board " يافتة نضعها على خلفية السيارة لتنبيه بقية السائقين بالاتزام بقواعد المرورحفاظاً على الأطفال الموجودين بالسيارة،
ونظرا لقيادتي المتهورة ، ألطف تعليق سمعته ، وانا بأضع هذه اليافتة على خلفية السيارة كان من زوجتي ؟ :
انت لازم تعلق اليافتة دي واجهتها من الداخل علشان انت اللي تقرئها : )

Posted by أُكتب بالرصاص :: 11:53 AM :: 6 Comments:

Post / Read Comments

---------------oOo---------------

Aug 26, 2006

مملكة أووز

نفترض في كثير من الأحيان أننا نعامل أولادنا بأفضل ما يمكننا ، وحين نقصر معهم قليلاً بسبب ضغوط العمل نبرر الأمر لأنفسنا بأنه "من أجلهم على أية حال" ،إذا لماذا نعمل إن لم يكن من أجلهم ، ولكننا في حقيقة الأمر لا نعمل دائما من أجل أطفالنا ،
ممكن نكون مدمنين على العمل ،
أو أن تكون لنا طموحات ذاتية ،
أو لمجرد أننا لا نقدر أهمية علاقتنا بأولادنا تقديرا صحيحاً ....
ذريعة " إنه من أجلهم" إذن لا تصلح دائما لتفسير انصرافنا عن أولادنا ، وإن كانت تصلح لتخفيف إحساسنا الداخلي بالذنب ، بأننا مقصرون ، والمشكلة إننا ننتهي إلى تصديق ما نقول ، بل إلى تصديق أننا نفعل معهم " أفضل ما يمكننا أن نفعل " وده ما لايكون صحيحاً إلا في راسنا إحنا وبس ،
ملايين الآباء في العالم ، كل له طريقة معاملة مع أولاده ،فما هي طريقتك أنت . هل تعتقد إنها الأفضل ؟

الحكاية دي حقيقة حصلت ، مش مهم المكان والزمان ، المهم ..انها حصلت ، يرويها صاحب محل كتب...يقول
" بعد انا طلعت معاش ، حققت حلمي بان اشتري محل صغير وأحوله إلى مكتبة ، ابيع فيها الكتب ، وكنت أحب عملي ، لانه يمنحني الفرصة كل يوم للقاء عشرات الناس ، ولتبادل أحاديث بالغة التنوع ، إلا أن هناك واقعة لم استطيع نسيانها أبدا ...
فذات صباح لمحت من الواجهة الزجاجية للمحل سيارة فاخرة تقف أمام الباب مباشرة يهبط منها السائق مسرعاً ، فيفتح الباب لرجل طويل القامة ، أشيب الشعر قليلاً ، يرتدي ملابس رسمية فاخرة ، ودخل الرجلان إلى المحل ،فألقيا على تحية الصباح ، كان الرجل صامتاً شارد الذهن، تكاد ملامح وجهه تنطق بحزن عميق ، لا يمكن رؤيته للوهلة الأولى ، وتحدث السائق ، فقال : إننا يا سيدي نبحث عن قصة محددة من قصص الأطفال ..عنوانها مملكة أوز ، هل لديك نسخة منها ،قلت دعني أبحث لك .

ذهبت إلى ركن الأطفال ، بحثت طويلاً ، لم أجدها ، فأخذت عشرة كتب أخرى ، من قصص الأطفال ، وعدت للرجلين ، وأنا أعتذر ، لم أجد مملكة أوز ، ولكني وجدت هذه القصص، كم يبلغ عمر الطفل ، نظر السائق إلى الرجل الصامت بسرعة ، وشعرت أنني بسؤالي تسببت في توتر لم أستطع ان أفهم سببه .
بعد لحظات من الانتظار قال الرجل بهدوء : إنه في السادسة من عمره ، قلت حسناً ، اقترح عليك هذين الكتابين ، وأخذت كتابين مما جئت به من ركن الأطفال ، وأعطيتهما للرجل ، فامسك بهما دون ان ينظر إليهما، أشكرك كثيراً ولكنني أريد مملكة أوز ، على وجه التحديد ،
قلت: إن الطفل سيحب هذين الكتابين كثيراً صدقني ،
فرد السائق - ، سيدي ، هل بوسعك أن تطلب الكتاب من الناشر ؟ سندفع كل النفقات ،
قلت : بوسعي طبعاً إذا كنتما مصرين على ذلك ، ولكنني أوكد ان الطفل سيحب هذين الكتابين ،
قال السائق : هل سيكون الكتاب موجوداً بعد أسبوع مثلاً ..؟
قلت : على اقصى تقدير ،
قال السائق ، حسنأ سأمر بعد أسبوع لاستلامه ،
خلال ذلك كان الرجل يقف صامتا وان كنت لمحت عينيه مغرورقتين ، أنصرف الاثنان ، وبدأت أنا اتصالاتي في طلب الكتاب الذي أصر الرجلان على شراءه .
وبعد أسبوع جاء السائق ، كان الكتاب قد وصل وكنت قد غلفته بورق ملون وشريط حريري على اعتبار أن الكتاب سيقدم هدية لهذا الطفل الذي أصر على قراءة مملكة أوز !
وسألني السائق : لماذا هذا الورق الملون ؟
قلت له : تصورت أنه هدية .
قال : كلا ...إن السيد هو الذي سيقرؤه
أدهشني ذلك ، ووجمت للحظة ،
ثم قلت : ولكنة كتاب أطفال
قال السائق : سيدي.. الرجل الذي جاء معي هو صاحب إحدى أكبر الشركات في هذه المنطقة ، وقد رزقه الله بطفل واحد ، كان الطفل استثنائياً بحق ،إلا أن مشاغل الأب حالت دون أن يقضي مع ابنه وقتا كافياً ،
كان يقول لي دائماً وأنا أقله بالسيارة ، يجب أن اعود اليوم مبكراً لاقضي بعض الوقت مع طفلي ، أو لن أذهب إلى أي مكان في عطلة نهاية الاسبوع المقبلة...سأقضيها مع الأسرة ، وعلى الرغم من ذلك ، فإنه لم يكن يفعل شيئاً من هذا ، كان يؤجل الأمر دائما ، ثم يقول.... ولكنني أعمل من أجله أيضاً ...أليس كذلك ؟
واستطرد السائق ، ، ،
وقبل ثلاثة أشهر طلب الأبن من أبيه كتاب مملكة أوز ،
وقال له الأب : ولكنك لن تتمكن من قراءة الكتاب ،
فقال الأبن : ستقرؤه لي يا أبي ..أليس كذلك ؟!
ووعد الأب ولكنه لم يتمكن – كالعادة - من تحقيق وعده !

إلا أن حادثاً مروعاً وقع فبل أسبوع واحد ، حيث صدم سائق شاحنة الطفل وهو يعبر الطريق أمام منزل الأسرة ، ونقل الطفل إلى المستشفى ، وهرع الأب إلى هناك ، وكنت أقف أنا إلى جوار فراش الطفل لأتابع مشهداً لم أتصور أن أراه في حياتي ذات يوم ،

فقد قال الطفل لأبيه : إنني أسف يا أبي لأنك اضررت لترك عملك !
كان الأب يبكي بصمت ..
وقال الطفل : لن أفعل ذلك مرة أخرى ولكن هل ستقرأ لي مملكة أوز ؟ بإمكاني أن انتظر ..ربما إلى إجازة الصيف !
وشاء الله أن يرحل الأبن عن دنيانا في الصباح التالي .. وبقى الأب يعاني من عذاب داخلي لا يحتمل .

Posted by أُكتب بالرصاص :: 12:05 PM :: 33 Comments:

Post / Read Comments

---------------oOo---------------

Aug 16, 2006

الشجاعة

تعارفا وهما في خريف العمر ، كل منهما فقد نصفه الثاني وغدا وحيداً ، هو في الخمسين من عمره يعمل مدرساً ، وهي في الخامسة والأربعين تعمل مدرسة أيضاً ، في ولاية مونتانا ، التي يتسم أهلها الريفييون بطيبة القلب وكرم النفس وحلاوة اللسان ،
وتقاربا ....كان معجباً بها ، من بعيد عرف عنها الجرأة والشجاعة ، لا تتردد في إعلان رأيها بصدق ، مهما كان ذلك الرأي ولا تخشى المواقف العصيبة ، قيل ذات يوم أنها هبطت إلى جدول مائي بتياره المندفع لتمد يد العون لشخص لا تعرفه ، اوشك على الغرق ، وإنها لفت يدها بمعطفها ودفعت بها إلى صندوق للتوصيلات الكهربائية بدأ يشتعل حتى لا يؤدي ذلك إلى حريق في المدرسة .
وذات يوم دعاها لتتناول معه طعام العشاء في مطعم من مطاعم المدينة الريفية التي كانا يعيشان فيها ،
ووافقت

وفي اليوم المحدد التقيا على مائدة الطعام ، وأخذا يتبادلان الحديث ، قال لها ، انه اعجب بها لما رأه من سلوكها ، ولما سمع من قصص عن شجاعتها ، قالت أتعرف كيف تعلمت هذه الشجاعة ؟! قال كلا ، قالت سأروي لك حكاية حدثت لي في مطلع سنوات عملي كمعلمة ، وقتها كنت ادرس لتلاميذ في الخامسة من عمرهم ، وذات يوم جاء أحد الأباء وطلب ان يلتقي بي على إنفراد

وحين اختلينا ، قال لي الرجل بعين دامعة، إنه علم قبل يوم واحد أن ابنته واسمها ماري ، تعاني من مرض في الدم يستعصي على العلاج ، وإنه لا مفر لها من الموت إلا في حالة واحدة ، تلك هي أن تجري عملية نقل دم من شقيقها ماثيو إليها ، الدم الذي سينقل كثير وقد يضطر ماثيو إلى قضاء أسبوع في المستشفى ، ولكن لا خوف علي حياته وشرح لي الاب أن ماثيو نجا من المرض بأعجوبة ، وان جسمه قد أفرز نوعاً من المضادات التي بوسعها القضاء على المرض ، فيما فشل جسم ماري في إفراز ذلك ، والأن لابد من نقل دم من ماثيو إلى ماري.



قلت : إنها قصة محزنة، ولكن كيف لي أن أساعد في ذلك ، قال الأب : ماثيو يحبك كثيراً ، وأتمنى لو تحدثت معه في هذا الشأن من قبيل تهيئته لما سيحدث ، قلت له : حسناً ولم لا تتحدث أنت معه ؟ ، قال : لا ! لا أستطيع أن أفعل ، وكيف أشرح ذلك للطفل ؟ أخشى أت تغلبني مشاعري فيخيفه ذلك ، قلت : حسناً ..سأتحدث مع ماثيو .. شكرني الأب كثيراً ... وعدت إلى التلاميذ وفي نهاية اليوم ، قلت لماثيو أن ينتظر لأنني أريد أن اتحدث معه

وحين لم يبق أحداً إلا أنا وهو قلت للطفل : ماثيو ..أنت تعرف أن شقيقتك ماري مريضة ، وأن الأطباء لا يعرفون علاجاً لمرضها ، إلا أنهم أكتشفوا أن العلاج لديك .. إذ ينبغي نقل دم منك إليها لتشفى .

أمتقع وجه الطفل وأخذ يحدق في وجهي وكأنه لا يصدق ما يسمع .. وبعد لحظات بدا أنه دخل في مرحلة من التفكير ثم نظر إلى بعد ذلك قائلاً : حسناً ..إذا كان ذلك سينقذ ماري ، فأنا مستعد ..قلت لماثيو إنني كنت واثقة من هذا الرد ، وقلت له إنني سأذهب معه في الصباح التالي إلى المستشفى لحضور العملية .



وفي الصباح التالي توجهت إلى المستشفى بالاتفاق مع الأب ، فوجدت ماثيو والأب وماري معاً ، كان ماثيو صامتاً فيما كانت ماري تتحدث مع أبيها ، وكانت الأم قد أنتقلت إلى العالم الأخر منذ سنوات بسبب نفس المرض اللعين ، وحين رأني الطفل ركض تجاهي واحتضنني بقوة ، فأخذت أربت على ظهره حتى هدأ .

وبعد قليل جاء الأطباء ، فوضعوا ماري وماثيو على فراش واحد متجاورين ، ثم أخدوا في توصيل الأنابيب والزجاجات ، وبدأت عملية نقل الدم ، التي أستغرقت قرابة الساعة ، وبعد أن أنتهى الأطباء فصلوا الانابيب ، فيما بدا وجه ماري الذي كان شاحبا قبل العملية يكتسي بحمرة وردية جميلة ، أما ماثيو فقد ظل يحدق في وجهي .
وحين أقتربت منه .. سألته ، كيف تشعر يا ماثيو ، ؟! فقال : لا بأس حتى الأن ! هل بوسعك أن تقولي لي إذا كان الموت سيتأخر أكثر من ذلك ؟

لم أفهم في البداية معنى السؤال ، ثم أدركت بعد ذلك كل شيء دار في ذهن هذا الطفل الصغير ...لقد ظن حين قلت له إننا سنأخذ دمه ونعطيه لأخته ..ان ذلك يعني أنه سيموت !! إنه لم يفهم أن نقل الدم هذا لا يقتل ، فيما أفترضت أنا أنه يدري ذلك ، وعلى الرغم من هذا قبل ماثيو ..إذا كان ذلك سينقذ ماري !!

وقالت المعلمة لرفيقها ... هكذا تعلمت الشجاعة ..من طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره .

Posted by أُكتب بالرصاص :: 9:59 AM :: 30 Comments:

Post / Read Comments

---------------oOo---------------
خدمة مجانية

نعلن عن خدمة مجانية على مدار الساعة لكل البلوجارية المحترمين وغيرهم ، لمن أرد الاستفسار عن اية اوبشن في المدونة ، وكيفية الاضافة والحذف والتعديل وخلافه وما يستجد من اعمال ، إحنا تحت الطلب ، وحدوووووه
من يتزنق في سؤال هاكا والا هاكا ، يا نهار اسود على الكلام ، الله يمسيك بالخير يا لمبي
يراسلني على الاميل

والثواب عند الله ، ومافيش حاجة تغلى على المبولجرين، ربنا يشفينا أجمعين
وفي حالة عدم معرفتي بموضوع السؤال، ياريت يشوف لنا واحد يشرح لنا احنا الاتنين
ويجعله عامر


Posted by أُكتب بالرصاص :: 8:32 AM :: 38 Comments:

Post / Read Comments

---------------oOo---------------

Aug 15, 2006

دون دون يا عم الحاج


نزولا على رغبة كبراء المدونين و وأخص بالذكر ، كلبوزة ، أروى الطويل ، وايتاف و حلم و أيام
رضيت وانا بكامل قواي العقلية اني أجاوب على هذا الاستفساء أو الاستقصاء ، مش عارف.. سموه زي ماتسموه ، وإليكم النتيجة
ــ هل أنت راض عن مدونتك شكلاً وموضوعاً؟
بشكل عام ، طبعا راضي ، لو ما كنتش راضي كنت قفلتها من زمان وقلبتها مراجيح ، شكلا... اه ، بس بيغيظني دايما ان النقط عمرها ما بتظبط ودايما بتيجي في أول السطر ، وبتطلع عيني
موضوعاً ، ! موضوعا واحداً .. والا تقصد كل المواضيع !

ـــ هل تعلم أسرتك الصغيرة بأمر مدونتك؟
هو انا بأسرق ، بالطبع عارفين ، وهم المستشارين بتوع المدونة كمان ، ودايما نقعد أنا وهما في الليل البهيم نراجع المدونة ونعمل لها حساب الأرباح والخسائر .
ـــ هل تجد حرجاً فى أن تُخبر صديقاً عن مدونتك؟ هل تعتبرها أمرا خاصا بك؟
حرج ليه ولا موأخذة ، هي حاجة أياه ، أو أبيحة ، ولو كانت أمراً خاصا بك ، قصدي بي ، ماكنتش عملتها على النت ، والورق في البيت مافيش أكثر منه، أخد أي كراسة للواد أبني واقعد اكتب فيها اللي انا عايزه ، مش كده والا ايه ؟
ـــ هل تسببت المدونات بتغيير إيجابى لأفكارك؟ اعطنى مثال فى حالة الاجابة نعم
في مثال بيقول ، العيار اللي مايصيبش..... لا ياحدق، ده كان زمان ، دلوقت ، يقول لك ، العيار اللي مايصيبش ، يبقى من مسدس فشينك
، والمتصفح للنت ، اكيد تناقش مع عدد متلتل من الناس وأتعرف على أفكارهم ، وتاثر بهم ، أدبياً وسياسياً واجتماعياً
عايز مثال في حالة الإجابة نعم !!!
طيب ...الاجابة لأ...ايه رأيك بقى !

ـــ هل تكتفى بفتح صفحات من يعقبون بردود فى مدونتك أم تسعى لاكتشاف المزيد؟
من قبل ما افتتح مدوني وانا بأتابع مدونات كثيرة ، وحاططها في الفيفوريت ولا مواخذة ، طبعا بأفتح مدونات المعقبون ، والمعقبات ،و في ناس بازورها باستمرار ، ومن مدونة لأخرى ، بتابع الكل ،تلاقيني داخل من واحدة خارج لواحدة تانية ، لكن فيه مدونات أخرى عاملة زحمة على النت والسلام ، ملهاش أي لازمة ، دي مصيرها ، كلوز على الفور

ـــ ماذا يعنى لك عداد الزوار.. هل تهتم بوضعه فى مدونتك؟
عداد الزوار ، له اكثر من فائدة
1 - مؤشر اهتمام الناس بمدونتك ، ودليل انك بتقدم مادة بتعجب الناس ، او على الاقل بتناقش مواضيع لها قيمة ،
2- بتعرف الناس اللي تزورك من أي بلد ، لكن اللي مستغرب له ، ستة زوار من كولومبيا ...وسبعة من اليابان واتنين من الصين ....داخلين عندي يعملوا ايه !؟
3- ان لسه المدونة حية وفي ناس بتزورها
4- المواضيع الجيدة من النص نص ، من حيث التفاعل والردود

ـــ هل حاولت تخيل شكل اصدقائك المدونين؟ اعترف
طبعا حاولت ,,,وفشلت
.
ـــ هل ترى فائدة حقيقية للتدوين؟
أمال إحنا فاتحينها ليه ...سبيل !!!
وان كنت ما احبيش الكلمات دي - تدوين ومدون ويدون وتدوينا ً ، ده موقع عادي زي أي موقع ، بتحط فيه ما يحلو لك ،
زمان كان الواحد لما يحب يفضفض شوية ، يطلع في البلكونة ويقعد يصرخ ويهبهب ، ويا دوب عشرين تلاتين واحد بيسمعوه هما الناس المعدية في الشارع ويكون مصيره ، سرير متر في متر في مستشفى العباسية ،
دلوقت الواحد ممكن بكل حرية يطلع يهبهب برضه زي ما هو عايز قدام ملايير الناس (كذا مليار) من غير ما حد يقول عليه مجنون
.
ـــ هل تشعر أن مجتمع المدونين مجتمع منفصل عن العالم المحيط بك أم متفاعل مع احداثه؟
منفصل ، متفاعل ، فكرتني بدروس الكيمياء في الثانوية ،
طبعاً متفاعل ، وإلا ما كناش شفنا كل الايجابية في تناول القضايا المرحلية !
وعلشان اثبت لكم انه مش منفصل ، يالا بينا كلنا على تشيليز ... على حسابي
بس أحيانا بأشعر انه منفصل لما أزور بعض المدونات والاقيهم عايشين في دنيا تانية ،
.
ـــ هل يزعجك وجود نقد بمدونتك ؟ أم تشعر انه ظاهرة صحية؟
نقد أجنبي والا نقد مصري ؟
يا عم اللي عايز نقد ينقد ، وموضوع الأدوات الصحية دي مش بيسبب لي أي ضرر ، واللي عايز يقول يقول ، المهم نلتزم بـعدم ..


هل تخاف من بعض المدونات التى تفتح تابوهات السياسة و الجنس و الدين وتتحاشاها؟؟ هل صدمك اعتقال بعض المدونين؟
بالعكس ، بأقرأ كل حاجة بس أحيانا ، الاقي تابوهات ديماجوجية ، فقط الهجوم من اجل الهجوم ، والشتيمة من اجل الشتيمة ، وفي مدونات بتستخدم ألفاظ لا تليق تصدر عن شاب فما بالك من فتاة ،
على كل حال لا اتحاشى ، ولا أحشي ، بس بأخاف لما افتح التليفزيون ويطلع لي عزت أبو عوف !

كما ان اعتقال بعض المدونين كان ليس بسبب المدونات ، ولكن هم اتاخدوا من مظاهرات

ـــ هل فكرت فى مصير مدونتك حال وفاتك؟
انا ما فكرتش في مصير أولادي ، هأفكر في مصير مدونتي ،
أكيد واحد ابن حلال هيلاقيها مرمية على النت عليها تراب ، يمسحها ويحطها جنب الحيط ،

ـــ آخر سؤال : تحب تسمع أغنية إيه- بلاش صيغة آمال فهمى دى - ما الاغنية التى تحب وضع اللينك الخاص بها فى مدونتك؟
في أي اسطوانات تلغراف او اسمه ايه ده أبو بوق كبير ،نسيت اسم الجهاز ، المهم أسطوانات الفنان ، عبد الباسط محمد شلبي عبد الفتاح حموده

ـــ اكتب اسماء خمسة مدونين ليقوموا بهذا

متهيألي إني أخر المدونين اللي عمل الاستفساء ده ، يا ترى في حد تاني ماعملهوش ، على كل حال هأبعتها لكل من الاتي سواء عملوها أو لم يعملوها .....وكلنا لها

  • الكلمات
    أيهم سوريا

  • كده العدد وصل خمسة والا لسه ؟


    ويجعله عامر


    Posted by أُكتب بالرصاص :: 10:30 AM :: 19 Comments:

    Post / Read Comments

    ---------------oOo---------------

    Aug 12, 2006

    أم الدنيا



    طول عمرنا بنقول إن مصر أم الدنيا ، بلد الحضارة ،

    فهل صحيح أن مصر هي أم الدنيا ،أو بمعني ادق ، مازالت أم الدنيا ، أم ان الدنيا تبرأت منها ، وأبو الدنيا إداها استمارة ستة وطلقها ، طلقة بائنة .!؟

    طول عمرنا مش شايفيين مصر إلا من خلال القناة الأولى والقناة الثانية ، وترسخ في ذهننا من خلال برامج الأطفال - اللي أتعملت أصلا علشان تسبب تخلف عقلي – ترسخ أن مافيش بلد تانية في الدنيا غير مصر ، ولا نجرأ ان نذكر أي بلد أخر ، حتى دايما بنقول " فلان راح بلاد بره" ذلك المجهول ، أو الغول اللي مش عارفين له أصل من فصل .
    مع الانفتاح الإعلامي والقنوات اللي معاها مش هتقدر تغمض عينيك ، وطبعا الصبح زي حالاتي مش هتقدر تفتح عينيك علشان تروح الشغل .


    هل ما زالنا نعتقد أن لنا الريادة في الاعلام ،بعد ما شفنا القنوات اللبنانية ، والجزيرة ، وحتى القناة الأريتيرية تفوقت علينا وسبقتنا كمان .!!

    هل ما زالنا مقتنعين أن الإسكندرية عروس البحر المتوسط ، وخصوصا بعد ما عرفنا ان فيه شواطئ أخرى على المتوسط مثل كابري، ومرسيليا و قبرص ، و طنجة ، وأصبحت الاسكندرية بالمقارنة بهم أرملة البحر الابيض المتوسط .
    بعد ما شفنا الشوارع و شبكات الطرق على الجوجل إرث ،مازلنا مقتنعين ان مصر ام الدنيا ، بشبكة الميكروباصات والاتوبيسات والتاكسيات اللي كلنا عارفينها !.

    مع هذا الانفتاح ، هل ما زلنا متصورين ان مافيش غير مصر ، لأ وأيه ...هي أم الدنيا .


    Posted by أُكتب بالرصاص :: 12:33 PM :: 65 Comments:

    Post / Read Comments

    ---------------oOo---------------

    Aug 6, 2006

    ما... طار


    عنوان اي بلد هو مطارها ، او منافذ الدخول إليها ، هو صورتها قدام العالم ، و مطار القاهرة يادوب بدا يتجمل حتى يُجًّمْل صورة القاهرة (القاهرة فقط) قدام العالم وقدام بني الأصفر ،
    المطار القديم طبعا كان فضيحة ، وبصراحة أنا مش متأكد إذا كان لسه موجود شاهداً على الفضحية والا اتغير ،
    المطار الجديد ، صورة ولا أروع ،بداية من الديكورات ، إلى الابواب الزجاجية ، إلي شاشات التلفاز اللي ممكن تتابع من خلالها ختم الجوازات واستلام الشنط للشخص اللي انت منتظره من داخله يتأكد الزائر إنه داخل لبلد حضاري رائع ، ولكن هذه الفكرة تنتفي تماما بل وتتغير بمجرد خروجه من البوابة الزجاجية المتحركة ، ويصطدم بكل ما في القاهرة من سلبيات ، بدءاً من سواقين التاكسي ، و السماسرة وحتى عسكري المرور اللي بيسمسر من السواقين والركاب، مرورا بالسحابة السوداء والغبار والضجيج عمال على بطال .

    زمان كنت بأضحك على الصورة الي كانوا بيصورها لمطار القاهرة في الأفلام ، أو كما يسمونه ميناء القاهرة الدولي، ومش عارف مين اللي سماه ميناء وليه .؟ وكنت بأقول ياسلام ، يعني الواحد ممكن يروح يودع الراكب حتى باب الطيارة ، فعلا عظيمة يا مصر ، أو أن ممكن بعد ما يركب الطيارة ولا من مش شاف ولا من دري ، ينزل من السلم الخلفي للطيارة ، وبمجرد ما تتحرك الطيارة يطلع فريد الأطرش من وراها ، وتلاقي زبيدة ثروت بتجري عليه في ارض المطار بدون أعتراض من رجال الأمن الأشاوس ، أيه التخاريف دي ....!!!
    كما أن تغير ديكورات المطار ، لم تغير من اسلوب موظفيه ، اللي بيقابلوك بتكشيرة كئيبة ، كأنهم بيقولوا لك غور في داهية ، جاتكم القرف مليتو البلد ، ده في حالة توديعك ، وفي استقبالك ، لسان حاله بيقول لك ، هي البلد ناقصاكم ، مش كفاية اللي عندنا
    على فكرة الكلام ده بيعملوه للمصري ولغير المصري .
    بس لاحظت أنهم عمرهم ما صوروا أي فيلم لواحد راح يودع واحد من مطار اسكندرية ....!! إيه ... هو إسكندرية - ثاني أكبر مدينة في مصر - ليها مطار ؟؟؟ ، أيوة والله ليها مطار ، أكتشفته بالصدفة السنة اللي فاتت ، حاجة كده عاملة زي موقف الأتوبيسات ، فجأة, الواحد يلاقي نفسه جوة الطيارة ، وفجأة يلاقي نفسه في الشارع عند موقف التاكسي، وبين الفجأتين أنت في سوق ولا سوق الموسكي في ميدان العتبة ، لا كراسي محترمة ، ولا تكييف ، ولا دهان كويس، أرضية سيراميك سوداء أو بني، تجسد غباء كل مهندسي الديكور اللي في العالم أجمع ، أقسم بالله أن موقف اتوبيسات أبو ظبي – دبي ، أنظف ، وأكبر ، وأحدث منه عشر مرات ، وألا موقف سيارات العبدولي في العاصمة الأردنية يبصه له ، ويقول له ...سم كده .

    في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، تلاقي نفس الوجوه اللي بتقابلها في مطار القاهرة ، هو مايفرقش كثير عن مطار القاهرة القديييييم ، القديم قوي ، والناس اللي فيه تلاقيهم نسخة مقلدة صناعة تايلاند من نصاحة الناس اللي في مطار القاهرة ، استوقفني رجل أمن – عسكري غلبان – وأنا راجع عن طريق مطار محمد الخامس،
    وسألني ، معاك دراهم ؟
    فتشت في جيوبي ، لاقيت خمسين درهم مغربي أبت أن تنصرف وأصرت انها تيجي معايا للذكرى ،
    قلتلو ايوه
    قال لي : بس هذا ممنوع تخرج بيهم
    على طول ضرب في قفايا العرق المصري، وحسيت إنه هيشتغلني ،
    قلت له بنظرة حادة ، ممنوع !!!! ليه إن شاء الله .
    أكتشف إن الحيلة مش ماشية معايا ،
    قال ، بيش عليها الفوتو ديال الملك (علشان عليها الصورة بتاعة الملك)
    يعني المسكين عايز يلبسني قضية أمن دولة عليا ،
    ولما صورة الملك بتاعكم عورة حاطينها على الفلوس ليه
    طبعا الجملة دي قلتها في عقلي
    رديت عليه بعنف، ، وفيها إيه ؟
    قال ، غادي تخليهم هنايا (لازم تسيبهم هنا)
    قلتلو ، وديني لمسئولك
    ساعتها أرتبك ، وقل لي صافي (خلاص) ، كنت أمزح معك، وكل سنة وأنت طيب .... ( يعني بالعربي ...أهرش)

    ولكن والحق يقال ، بيستقبلوك بابتسامة تفتقدها في مطار بلدك ، وحتى بدون تفتيش لشنطك، والشرطية اللي قاعدة تختم الجوازات لازم تطمن عليك انك هتستريح في البلد ، ولازم تسألك ..انت نازل في فندق أيه ، (مش عارف ليه)

    الظريف في المطار أنك تنزل من صالة الجوازات بالسلم المتحرك ، تلاقي سرداب ، في أخر السرداب ، باب ، تفتح الباب تلاقي سرداب، في اخر السرداب تلاقي الشارع ، وتاكسي واقف ، تفتح باب التاكس ، تلاقي سرداب


    لا لا... نرجع لأول السلم ، تنزل تلاقي نفسك محطة مصر ، ، قصدي محطة القطار ، حاجة حلوة والله ، القطر بيدخل لغاية المطار

    في مطار الملكة عاليا في الأردن ، متواضع ، بس نظيف ، ويلفت نظرك شياكة المعاملة ، سواء في الدخول أو الخروج ، كان معايا شنطة هاند باج فقط ، أستقبلني الظابط بأبتسامة
    الحمد لله على السلامة ، معاك ممنوعات ...!؟

    ابتسمت له ، وقلت له ، أيه هي الممنوعات هنا علشان أقدر أرد عليك......!

    قال لي... علب سجائر ، خمور ، يعني حاجات من دي ....

    هو طبعا مش علشان الحلال والحرام ،لانك ممكن تحصل على الحاجات دي بكل سهولة من أي بقالة في عمَّان، هم عايزين يحافظوا على الانتاج المحلي ..

    قلت له ، لأ.. والشنطة قدامك فتشها براحتك

    والابتسامة لاتفارق وجهه ,,,, لا مافيش داعي ..اتفضل ..
    وحمد الله ثاني مرة على سلامتي ، يمكن علشان كنت راكب على خطوط مصر للطيران!!

    في الخروج ، وعند الوزن ، قابلت سيدة مصرية يبدوا علي ملامحها الشقاء ..تقولي عرفت ازاي ، أقولك مش عارف
    وقربت مني بلطف واستئاذنت بأدب ، والله ممكن تاخد مني وزن زيادة علشان عندي خمسين كيلو زيادة ، وعايزيين يدفعوني دم قلبي .
    وضرب العِرق المصري تاني في قفايا ، بس المرة د ي عِـرق أنا المصري كريم العنصرين ،وقوم يا مصري مصر دايما بتناديك، ومتقولش ايه اديتنا مصر، وبما اني لم اكن احمل معي الا الهاند باج ،

    قلت لها ، ومالوا يا اختي ، احنا لبعضينا وانت بنت بلدي ، وانا لها ، وشوية الكلام اللي بيتقال في مواقف الشهامة دي
    وشيلت عنها الزيادة ، وبعد ربع ساعة قابلت نفس السيدة في الصالة اللي قبل ركوب الطيارة ، وقد تبددت من عليها اثار الشقاء، ومش عارف لحقت حطت المكياج امتى وفين ، وطلعت سيجارة من جيبها، ، وأكتشفت من خلال الحوار الدائر بينها وبين صديقتها، أنها....تاجرة شنطة ...!

    نزلت أكثر من مرة في مطار الدوحة، أول مرة كان فيه تجديدات ، او نقدر نقول ، بناء من أول وجديد للمطار ،وكنت لا ارى إلا البرتشانات ، وكل شيء كان عبارة عن غرف خشبية، ، وأخر مرة نزلت فيه ، كان حاجة تانية خالص ، مطار على مستوى راق ، وكل شيء ممتع، لدرجة أني جلست فيه تلات ساعات ترانزيت لم أشعر بالممل، ولكن يعيبه ان المسافات بين الطائرة والجوازات طويلة ، وبعدين ترجع نفس المسافة علشان تاخد الشنط ،

    مطار المدينة المنورة ، له هيبه وقدسية انعكست من قدسية المدينة ، تشعر فيه بالراحة النفسية ولا تأبه لمعاملة رجال الجوازات رغم انهم طلعوا مصارين الشنط وفرشوها على ارضية المطار ، ولم الحظ أبتسامة واحدة طوال فترة تواجدي في المطار ، ولكن مع ذلك حبيت المطار جداً وكنت أتطلع خارجه اشم هواء المدينة، واحاول ان اجمع كل المشاهد في نظرة واحدة ،واستجمع كل ما قرأته في كتب السيرة ، واتخيل المدينة ايام رسول الله صلي الله عليه وسلم ، بجبالها ورمالها وهوائها ، المطار مش فاكر اي شيء من ملامحه ، ولكن كل ما رسخ في عقلي وذاكرتي ، انه مطار رائع فهو الخطوة الأولى للدخول إلى الأرض التي وطئها رسول الله صلى الله عليه وسلم

    مطار الملك خالد في جده ، مطار رسمي، يرتدي بدلة أو دشداشة وغترة وعقال ، لا تشعر فيه بأية مشاعر ، أو يمكن من كثرة الاجهاد في المناسك بيكون نفسك أنك ترمي جسمك على كرسي الطائرة لتعود إلى بلدك ومالكش نفس خالص تبص على المطار ، وما أذكرة أنه كان مطار فخم ، رغم افتراشنا للأرض أنتظاراً للطائرة . وما زلت احتفظ بالمصحف الكبير الذي أهدوني إياه في الجوازات

    مطار أبو ظبي ، من المطارات المميزة حقاً رغم صغره ، ولكنه أنيق ، تشعر فيه بنسمة الهواء البارد ، وينتابك شعور غريب وانت خارج منه ، بمجرد ان ينفتح لك الباب الاوتوماتيك وتخرج إلى الشارع ، تجد لفحة من جهنم تضرب وجهك ورطوبة تكتم انفاسك ، فالطقس هناك ، عبارة عن ستة أشهر صيف ، وستة أشهر .....جهنم

    أما مطار دبي، فلم يتسني لي زيارته من الداخل ، وإن كنت أسمع عنه الخير الكثير، وشكله من بره كبير وحلو، ومطار الشارقة، ممكن تراجع فقرة مطار أسكندرية في أول المقال :) لن نغير حرفا مما قيل
    أطلت في الكتابة ولكن لم تنتهي الذكريات والحواديت من المطارات ، ، بس تعبت .

    Posted by أُكتب بالرصاص :: 11:17 AM :: 30 Comments:

    Post / Read Comments

    ---------------oOo---------------