أخيراً أخرجت مفتاح الشقة من جيبي وأدرته في خرم الباب ،ممنياً نفسي بوجه حسن و حمام بارد ونسمة هواء عليل من المكيف وأنا مستلقي على الفوتيه مع كوباية عصير الاناناس المتلج وشوية مكسرات أيراني معتبر ، مخلفاً ورائي عناء يوم طويل وشاق يبدأ من رحلة العودة إلى البيت من أول نزولي من المكتب إلى الشارع ومنه إلى المواصلات واحتكاكي بالكثير والكثير حتى وصولي إلى خرم الباب .
حرارة ، رطوبة ، لا...قول لزوجة ، الجو حر ، الدنيا زحام ،خرج الموظفون كلهم في وقت واحد،ماحدش طايق نفسه، البني أدمين بيفقدوا اعصابهم لاقل سبب ، خناقات ، سباب ، تدافع ، الناس بتزق بعضها داخل الاتوبيسات و الميكروباصات ، تدافع في محطات مترو الأنفاق وحتى في...التاكسيات ، رائحة العرق تكتم الأنفاس حرارة الشمس أحالت كل الوجوه للون كالح مالوش معنى ،
أووف .. هو الطريق ده مش هيخلص ،
عايز أروح بقى !!!حاسس بأختناق ، صداع ، مش طايق ريحة عرقي ،أنزل من مواصلة لأركب أخرى ،
أطنطت من اتوبيس لميكروباس ، الناس دي كلها جت منين ، ليه عدوانيين بالشكل ده ،ماحدش طايق حد ليه، كله بينفخ في وش التاني ، حتى السيارات بتتدافع ،
وكل سيارة بتنفخ في وش السيارة اللي وراها ما شاءت من العادم .
هي ساعات قليلة ، بس من هول ما أرى فيها، حاسس انها مش هتخلص، حاسس اني مش هأروح في يومي ، ...ها.. خلاص هانت ، أنا وصلت لأول الشارع اهوه .. شايف بيتنا على مرمى البصر..بيقرب ، يا سلااااام لو العيال يكونوا مجهزين الحمام ، والتكيف والع والشقة تلج والغدا جاهز، ...الحمد لله اني قدرت اعمل شقة زي كده متجهزة من كلوا ... خلاص.. انا طالع السلالام ..شامم ريحة الإير فريشر ...اه..خلاص وصلت .

اللي فات ده كان مشهد مصغر متكرر ، تخيل معي المشهد الأعظم ...
تخيل نفسك وقت خروجك من القبر والغبار من حولك في كل شيء ، تنظر ناحية النداء ، وكل الناس قد قاموا في نفس اللحظة ،
فزعاً ثورة واحدة ،
مغبرون من الارض ،
تخيل نفسك بعريك ، وانفرادك ، وحزنك وخوفك ، وهمومك ، وغبارك
كلهم يهرعون إلى صوت واحد حتى إذا وصلت إلى الموقف ، إزدحمت أمم كلها ، من جن وانس عراة حفاة منكسين الرؤوس متذللين قد نزع الملك من ملوك الأرض ، حتى السباع جاءت بعد شراستها وضراوتها ، منكسة الرؤوس ذليلة ليوم القيامة ،
تخيل وقوفك هذا الموقف ورفعت بصرك فترى جهنم بامواجها ، بسوادها ،بعمقها ، بثورتها ، وتسمع الملائكة تنادي ، يا ربنا ، من تريد أن تجيزه على هذا ، فتنادي انت ،" يا رب سلم سلم ،، , فبلغت غاية الكرب، واشتد بك العطش، والشمس وقد دنت من الرؤوس ، والعرق وقد كاد ان يغرقك ، والزحام يكاد يخنقك ، ومن طول وهول هذا اليوم تتخيل انه لن ينتهي ،
تخيل ان الصراط قد ضرب على جهنم وقيل للخلق " أركبوا الجسر " فتخيل صعودك بضعفك على الجسر ، وقد رأيت من امامك ومن خلفك من الساقطين فيها ، وأخذت الملائكة بلحى الرجال وذوائب النساء ، "إذ الاغلال في اعناقهم " ورمتهم الملائكة فيها، وثارت النار وزفرت وشهقت ، وانت تنظر إليهم مرعوبا خائفا ان تلحق بهم ،
ثم يكتب لك الله ان تنجو من الصراط وتسير إلى باب الجنة في موكب ، زفة كبيرة من المؤمنين والمؤمنات ، تخيل وانت تقترب من باب الجنة ، ومازال عالقاً في ذهنك كل ما رأيت من أهوال ، ها نحن نقترب من الباب ، وتراه من بعيد وقد فتح لك ، وتدخل فتشم رائحة الهواء العليل ، وانت مازلت بغبارك ولفح جهنم على وجهك ، واول ما تفعله ان تغتسل في نهر الجنة ، ويستقبلك خدامك من الملائكة إلى قصرك المنيف ...والحدائق والفواكه ، والخمر والشراب ورضوان الله ، وأكثر من ذلك ،
فيها؛مالا عين رأت..ولا أذن سمعت..ولاخطر على قلب بشر
هذا ما قدمت لنفسك! ... نتاج عملك في الدنيا .
Posted by أُكتب بالرصاص ::
8:57 AM ::
35 Comments:

Post / Read Comments
---------------oOo---------------
Sep 5, 2006
العيب في مين ؟
يا صباح الكوارث ،
الواحد جاي عايز يكتب كلميتن حلوين ، لإزالة أثار القصص الدامية اللي قلبت عليا الرأي العام والخاص .
أشعلت الكمبوتر على الصبح منتظرأً فنجان النيسكافية ، وراسم ابتسامة قد كدهوه على وشي ، وداخل في الموود ، ما أنا هأكتب كوميدي بقى ،
فتحت ، لاقيت السي إن إن نطت لي ، بتقولي ، اقفل بقك ، بتضحك على ايه ، على خبيتكوا! خد عندك يا سيدي ،
أدي قطارين تاني حضنوا بعض ، وخمسة ماتوا وحداشر مصاب ، وخبر تاني على جنب بيقولك.. اشتعال النيران بقطار إيتاي البارود وإصابات بين الركاب والعناية الإلهية أنقذتهم من الموت
ينهار مش فايت ، ده لسه دم الناس الي في قطار قليوب ما اتمسحتش من على القضبان ، ده لسه الخضة بتاعة طيارة مصر للطيران اللي كانت هتولع في اميركا ما بردتش ، ده لسه حنفي عبد القوي رئيس الهيئة السابق ما إتقلوظش على كرسي المستشارية في الوزارة ، يبقى العيب في مين ،
- لما تلاقي منتخب مصر الرابع والعشرون عالميا، والأول أفريقيا ، واللي بينصرف عليه ملايين ، لما تلاقي اللعيبة لابسين فانيلات من عند التوحيد والنور ، ولازقين الأرقام بصمغ رخيص، لما تلاقي نص اللاعبين لابسين شربات سودة ، والنص التاني مستلف شرابات اخواتهم الصغار البيضاء ،
منتخب كورة شراب
- لما تلاقي بلد بحجم مصر مش قادرة تسيطر على مرض انفلوانزا الطيور ، ولا الانفلوانزا العادية حتى !
- لما تلاقي الفضائية المصرية تهتم بمسابقة ملكة جمال العرب، ولا تهتم بمتابعة مشاكل البسطاء، وكأن لسان حالهم بيقول ، كل شيء مظبوط ، ماحدش يصدعلنا دماغنا بقا ، جاتكم البلاوي ماليتو البلد ، طنش تعش ، العيال حلوة اهيه وبتروح النادي والدباديب مالية الأوضة وبيطلعوا الاوائل .
- لما تلاقي الناس قاعدة مش لاقية شغل ، لا خريج جامعة ولا صنايعي ولا حتى بياع الفجل ، وماتلاقيش حد يهتم يلاقي للناس دي شغل .


- لما تلاقي الفساد معشش في كل شبر ، والرشوة اصبحت حق مكتسب للموظف ، والاهمال والإتكالية والا مبالاه في كل مصلحة .
- لما تلاقي الشرفاء داخل السجون ، والحرامية والمجرمين في لندن وباريس يستمتعون باموالنا ، ويتلذذون بشرب دماء ضحاياهم وقزقزة عظام اللي ماتوا في عبارات وقطارات وعمارات تقع فوق روؤس سكانها
- لما تلاقي إن لسه الحمير بتمشي في شوارع اكبر مدينة عربية ، مخلفة وراها .... ؟راها
- لما تلاقي إنك مش لاقي دورة مياه واحدة في شوارع القاهرة علشان تمارس حقك الطبيعي زي بقية الخلق المحترمين ، ويبقى قدامك حل من اتنين ، يا تقف تحت كوبري، يا تدخل تشتري ساندوتش كومبو من أي فاست فوود .
- لما تلاقي الحكومة مهتمة بالأموات اللي ماتوا من 4 الاف سنة وتصرف ستة مليون جنية علشان توفر له مكان مريح بعيد عن الزحمة والتلوث ، وبقية الأحياء مالهموش أي حق عند الحكومة علشان توفر لهم اقل درجة من درجات الإنسانية .
- لما نلاقي كل ده يبقى العيب مش في رئيس هيئة ولا رئيس مكتب محلي ولا رئيس وحدة صحية ، يبقى العيب فين ..
دي منظومة متكاملة ، الموضوع اكبر من رئيس الهيئة ، اكبر من عامل تحويلة ، اطمن يا حنفي يا عبد القوي، ظهرت براءتك، ... وعلى رأي الريس برايز ... العيب مش فيكم يا بهايم....
العيب في النظام !
سك عالنسكافية يابني
Posted by أُكتب بالرصاص ::
8:44 AM ::
24 Comments:

Post / Read Comments
---------------oOo---------------